Mr. right & Miss happy
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة على اشرف المرسلين
يسعد لي أوقاتكم بكل خير ومسرة
طاب لي مؤخراً الحديث عن الأحلام كمسألة يتقاسمها طرفان، الواقع َوالخيال .. فمنا من كان يرجح كفة الواقع ومنا من رجح كفة الخيال.. وفي كل الأحوال الحكم النهائي كان لعقل كل منا على حدة.. وهنا يحضُرني القول المتداول " الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية "
وبما أني استضفت الأخ دائم الإقامة ( الاختلاف ) فلابد من الاستنتاج البديهي بأننا نختلف في كل شيء ونتفق على أشياء قليلة وهذا لا يعزى إلى كوننا عرب فقط، بل ويتجاوزه إلى أسباب أخرى تتبناها في الغالب عوامل نفسية كثيرة.. فغالباً ( فلان لا يتقبل فلان ويتعسر عليه هضمه ! إذاً يختلف معه في كل شيء حتى وإن كان مؤمن بداخلة بصحة ما يقول.. المهم أن لا يجتمعا على رأي واحد )
وخذ على هذا قياساً بأمور أخرى متعددة لا أرغب في التطرق لها حتى لا أنحرف بموضوعي انحراف كلي وتام
إذاً خلاصة القول أننا كثيرو الاختلاف وقليلو الاتفاق.. وبما أننا لم ننفي الأخيرة بشكل تام
فإذاً علام نتفق ؟!
على أن هتلر فنا ! لا أظن فالبعض يقول لا زالت الديكتاتورية تتنفس الصعداء!
على أن الديمقراطية لغة العصر ! البعض يتساءل إذاً لمـا السجون ملئ أفواهها !
على أن الهلال زعيم القرن ! لا فهناك من يقلد النصر الزعامة!
على أن محمد عبده فنان العرب ! هناك من يرى أنه من بعد فيروز لم يغني أحد!
إن لم نتفق على أهم الأمور و لا على أتفهها
إذاً أين نتفق !
جميعنا نطمح ونبحث عن حياة سعيدة ومستقرة.. عن حياة تكون حصيلة مجموعة من الأحلام التي تحولت بقدرة قادر إلى واقع.. فنضع البرواز الأنسب ونبدأ بجمع عناصر اللوحة منتقين لها أجمل الألوان وأزهاها
فتكون البداية مع العنصر الأول ( أنت )
يليه اختيارك للعنصر الثاني الذي لا يقل عن العنصر الأول أهمية ( هي أو هو أو شريك حياتك)
وفي هذا الاختيار تضع كل ما تملك من ذوق وطموح و- شروط – تكاد أن تصل إلى حدود الخيال!
يلي هذان العنصران كل ما يجود به عليك خيالك من( منزل جميل وأطفال جميلين وخال وخالة طيبين وحليلين)
ولو قلبنا فهمنا لحديث الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام :" خير الأمور أوسطها"
وافترضنا أن أوسط العناصر الثلاثة التي ذكرتها هي الأخيّر من بينها جميعاً .. فسنجتهد في اختيارها إيقاناً منا بأنها الخطوة الفاصلة لحياة ناجحة وهنا يتفق الكل على وجود
Mr. right & miss happy
ومين أنت يا مستر رايت ومين أنتي يا مسز هابي ؟
مستر رايت هو رجل مُستحدث من وحي الخيال يتمتع بكل الصفات الجميلة من رجولة وشهامة وقوة وحنان وكرم وطيبة قلب و( كل وحده عاد على حسب طلبها ) هالرجال عايش في عقل كل صبية
أما مسز هابي فهي صبية جميلة وخلوقه وحنونة وسنعه حلوة اللسان والمظهر كفيلة أنها تخلي بيت مستر رايت الجنة بالأرض وبالمثل فإن مسز هابي هذي خيال عايش بمخيلت كل رجل
منشأ مستر رايت و مسز هابي هو علم النفس البشرية أو السيكولوجي و شخصياً ما أشوف أن هالشيء صحيح 100% لأن مستر رايت ومسز هابي موجودين بعقل كل إنسان .. علم النفس قام بتحديدها من خلال إطلاق الأسماء عليها فقط .. أما ملامح هذه الشخصيات فهي ( مختلفة ) من عقل إلى آخر.. (الاتفاق) يكمن في وجود مستر رايت ومسز هابي لدى الجميع !
يعني كل عازب عنده مسز هابي وكل عانس جميلة عندها مستر رايت
فيه وجهة نظر علم نفسيه
تقول أنه من الأفضل لكل شخص أن لا يعيش بمعية مستر رايت أو مسز هابي يعني لا تقلب عقلك غرف إيجار وتسكن فيه كل من زارك !
ليه طيب ؟ مستكثرين علينا حتى الخيال
قالوا : لا ! احنا خايفين عليكم من الاصطدام بالواقع والي بيكون مختلف تماماً عن الخيال الي عيشت حالك فيه فترة طويلة من الزمن تقترب من أن تكون (كل مراهقتك مع جزء من شبابك) !
لأن مهما كان شريك حياتك على درجة من المثالية فلن نبالغ إن قلنا ( مستحيل ) أن يكون مطابق لــ مستر رايت أو لــ مسز هابي .
مشهد متكرر
^^^
دخلت سارة بعد أن تم على زواجها حديث العهد من خالد ما يقارب السنة إلى بيت عائلتها ؛ مزاجها عادي ليست حزينة أو مستاءة لكنها ليست بنفس المزاج السعيد جداً كما في بداية الزواج..
بعد أن ألقت التحية على الجميع توجهت إلى غرفتها لإشباع حنينها لأيام العزوبية !
سارة تشتكي لأحدى صديقاتها : خلاص الروتين دخل حياتي .. وكل شيء صاير مُمل .. خالد مره متغير عن أول ما تزوجنا.. صايرين نتهاوش بدون سبب واضح.. أحس أني متزوجة شخص ثاني !
في نفس الوقت خالد مع أحمد أعز أصحابة في احد المقاهي
يمازح أحمد صاحبة العريس حين رآه يقرأ مسج وصل له في التو
بعبارة من نوع : " الله يالحب ما قدرت تصبر عنك ساعة زمن ,, على طول اشتغلت مسجات"
فينظر خالد إلى صاحبه باستياء ويتبع نظرته بـ :" أي حب وأي بطيخ الله يصلح حالك ! خلاص يا عمي قضينا "
يندهش أحمد فيطلب تبريراً لما سمع !
فيكمل خالد : " تصدق أحمد أحس أني خلاص مليت ؛ حياتنا صايرة روتينية ومملة .. البنت مرة متغيرة عن أول ما خذتها مدري تقل معرس على وحدة ثانيه !"
أجمع الاثنان (خالد و سارة) على نقطة واحدة وهي أن كليهما يشعران بأنهما ارتبطا بأشخاص لا يمتان لـ ( خالد و سارة ) الحاليين بأي صلة !
نعم سيد خالد أنت في البداية كنت متزوج من مسز هابي المرأة الحلم التي رسمتها في مخيلتك وانتظرت الفتاة المناسبة لتلعب الدور .. وسرعان ما انتهى المشهد بطلب من المخرج الأستاذ ( واقع )
وأنتي كذلك سيدة سارة زوجك ما هو إلا ممثل يلعب دور البطل مستر رايت ولابد من وجود نهاية لهذا الدور !
^^^
لذا ينصح بعض الأخصائيين الاجتماعين بأن لا يفرط الشاب و الشابة في صنع النموذج المثالي لزوج المستقبل حتى لا يكون الاصطدام بالواقع ( شديد القسوة ) وبالتالي تكون ردة الفعل من قبل الزوج المصدوم أشد وأقسى فيرفض الحياة الواقعية التي تبدأ منذ اللحظة الأولى لسقوط الأقنعة ويتعلق بحياته الخيالية ( مستر رايت & مسز هابي ) ومن هنا يكون أول شرخ يضعف أساس حياتك مع الشريك .
البعض يفضل أن يعيش باقي عمره (عزوبي) محافظاً بذلك على ( الصورة الجميلة لمستر رايت ومسز هابي ) في مخيلته على أن يرتبط بشخص يصدمه بواقع أنه لا وجود لهذه الشخصيات الوهمية
فيعتمد بذلك على مبدأ ( أعيش بخيال حلو ولا واقع مُر )
فيكم من يقول فترة الخطبة أو الملكة كفيلة بتعريفي على شريكي بشكل جيد !!
ربما ولكن نتيجة غير مضمونة .. كلنا في هالفترة نكذب كذبات بيضاء ونخدع ونمارس النفاق البريء.. في محاولة بائسة منا لإتقان دور مستر رايت أو مسز هابي ولأن حبل الكذب قصير فلابد من أن كل شيء سينكشف ويبان !
بمعنى آخر لنكن أكثر مرونة
هنا أرى منفذاً صغيراً منيراً يجبرني على المرور من خلاله لأنتقل من حصر الموضوع في الأزواج وتعميمه على كـل العلاقات البشرية
كما رأيتم الموضوع بأكمله يشبه القارات السبع جميعها تجتمع تحت مسمى قارة بالرغم من المسافات الشاسعة بينها.. ولكنه يصب في مجرى واحد وهو إثبات أن الاختلاف شرّ لابد منه
لنتعلم كيف نتقبل ( الآخر ) مهما كان اختلافه عنا مدركين بذلك أنه لا متعة في تشابه وتماثل
نحن نختلف سواء كنا أزواجاً أم أشقاء أم أقارب أم قبائل أم دول أم قارات
لا وجود للنموذج المثالي .. إلا في خيالنا
عندما خُلقت الدنيا جمعت السماء والأرض الوديان والسهول الجبال والهضاب البحور والأنهار الصحراء والغابات
إذاً سنة الله في خلقه الاختلاف
فـ لنختلف لـنتميز
مع تمنياتي لك سيدي العازب بمسز هابي حقيقة
وأنتي آنستي العزيزة تمنياتي لك بمستر رايت حقيقي
عذراً إن أطلت الحديث
حقوق النشر محفوظة وغير حصرية في سمائنا